الشيخ جعفر كاشف الغطاء

249

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

وآل محمد ، أيّها الناس اتقوا اللَّه ، بسم اللَّه الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصلّ لربّك وانحر إنّ شانئك هو الأبتر » مبتذل في كلّ مكان ، ولذلك لم تزل تُقام الجماعات في جميع المحال . ثمّ لا معنى لذكر الإمام عليه السلام وقاضيه ، والمدّعي حقّا ، والمدّعى عليه ، والشاهدين ، والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام ، إلا أنّه غير إمام الجماعة ، وكيف يعقل أنّ مثل زرارة وأضرابه يتركونها حتّى يعزروا على تركها . وأيّ معنى لاحتسابها مُتعة ؟ ! على ظهور أنّها متعة النكاح ، ثمّ متعة الحجّ لا يعمّ وجوبها . وفي اشتراط المصريّة ، وحضور الخليفة ، ونفي الوجوب صريحاً عن أهل القُرى ، وقولهم : « إذا لم يَكُن في القرية من يجمع لهم » مع أنّه لا يتّفق خلوّ قرية مِن حَسَنِ الظاهر قادر على أن يأتي بخمس كلمات ، خصوصاً في أعصار أهل اللسان ، وذكر الإمام مكرّراً في صلاة العيد مع ظهور إرادة المعنى الأخصّ . والحكم بأنّ الإمام يخرج المحبوس يوم الجمعة ، وفي أخبار صلاة العيد : أُصلي بهم جماعة ؟ فقال : « لا ، إلا مع إمام » ( 1 ) . ثمّ لا يبعد الفرق بين الإمام مُعرّفاً ومنكَّراً ، وفي فهم الفقهاء منه ذلك أبين حجّة . وفي خطبة يومي الجمعة والأضحى لزين العابدين عليه السلام : « اللهمّ إنّ هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ، ومواضع أُمنائك ، قد ابتزّوها » ( 2 ) إلى أخره ، وفي بعض خُطب صلاة العيد : « هذا منصب أوليائك » ( 3 ) . وفي عدم تعيّن صلاة العيد في الغيبة ، مع ما يظهر من اتحاد حكمهما شاهد على ما ذكرناه . فما منصب الجمعة إلا كمنصب القضاء والإمارة ونحوهما . ويؤيّد ذلك : أنّ لها توقّفاً على سائس يجمع العدد ، ويعرف القابل وغيره ، مُطاع

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 287 ح 861 ، الوسائل 5 : 96 أبواب صلاة العيد ب 2 ح 6 . ( 2 ) الصحيفة السجاديّة : 351 . ( 3 ) كخطبة المعلَّى بن خنيس ، انظر البحار 47 : 363 ب 11 ح 78 .